حبيب الله الهاشمي الخوئي

236

منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة

آخذ بروحه ، فلما كشف الثوب عن وجه رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله نظر إلى جبرئيل فقال له عند الشدائد تخذلني ، فقال : يا محمّد إنك ميّت وانهم ميّتون ، كلّ نفس ذائقة الموت . فروى عن ابن عباس أنّ رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم في ذلك المرض كان يقول : ادعوا إلى حبيبي فجعل يدعا له رجل بعد رجل فيعرض عنه فقيل لفاطمة عليها السّلام امضى إلى علىّ فما نرى رسول اللَّه يريد غير عليّ ، فبعث فاطمة إلى علىّ عليه السّلام فلما دخل فتح رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم عينيه وتهلَّل وجهه ثم قال : إليّ يا علي إليّ يا علي فما زال صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم يدنيه حتى أخذه بيده وأجلسه عند رأسه ثمّ أغمي عليه فجاء الحسن والحسين عليهما السّلام يصيحان ويبكيان حتى وقعا على رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم ، فأراد علىّ أن ينحيهما عنه صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم فأفاق رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله ثمّ قال يا علي دعني أشمّهما ويشمّانى وأتزوّد منهما ويتزوّدان منّي أما أنهما سيظلمان بعدي ويقتلان ظلما فلعنة اللَّه على من يظلمهما يقول ذلك ثلاثا . ثمّ مدّ يده إلى علىّ فجذبه إليه حتى أدخله تحت ثوبه الذي كان عليه ، ووضع فاه على فيه وجعل يناجيه مناجاة طويلة حتى خرجت روحه الطيبة صلوات اللَّه عليه وآله . فانسلّ علىّ من تحت ثيابه وقال : أعظم اللَّه أجوركم في نبيّكم فقد قبضه اللَّه إليه ، فارتفعت الأصوات بالضجة والبكاء فقيل لأمير المؤمنين عليه السّلام : ما الذي ناجاك به رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم حين أدخلك تحت ثيابه فقال : علَّمنى ألف باب كلّ باب يفتح ألف باب قال الشارح عفى اللَّه عنه : ما في هذا الحديث من قصة سوادة مناف للأصول المحكمة والأدلة القاطعة العقلية والنقلية الدّالة على كون الأنبياء معصومين من السهو والخطاء والنسيان كعصمتهم من المعاصي مطلقا حسبما عرفته تفصيلا في شرح الفصل الثاني عشر من الخطبة الأولى ، فلا بدّ من تأويله على وجه لا ينافي العصمة أو ردّه لمخالفته لأصول مذهب الاماميّة ، ولعلّ الصدوق رواه بناء على مذهبه من تجويزه السهو على النبيّ كما صرّح به في الفقيه وغيره . وفى كشف الغمة من كتاب أبي إسحاق الثعلبي قال : دخل أبو بكر على النبىّ صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم وقد ثقل فقال : يا رسول اللَّه متى الأجل قال صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم : قد حضر ، قال أبو بكر : اللَّه المستعان على ذلك فإلى ما المنقلب